الأسد والسرطان

  •  الاحمد

فنجان - مها الأحمد

في الصباح استيقظت لموعدها المنتظر منذ ثمانية أشهر وثلاثة أيام، الذي كان مجهول لها تاريخه منذ يومها الأول، ومع هذا انتظرته كأنها تعرف متـى ، كانت متلهفة لهذا اليوم ولهذه الساعة بالتحديد، خططت كافة التفاصيل ابتداءً بماذا سترتدي وأين ستأكل وبمن ستلتقي.
غادرت منزلها إلى مكانها المقصود، وحينما وصلت صعدت السلالم
لم تستطع انتظار المصعد الذي يقف أمامه الكثير من الصاعدين هذه المرة، واتجهت لنافذة زجاجية يجلس خلفها أحد العاملين، مد إليها بظرف أصفر اللون بعد محاولات عديدة لإقناعه بأن تستلمه هي بنفسها، أرادت أن تدير الموقف بالكامل لصالحها وبمشاعرها هي، لم تقم بفتحه لأنها سمعت ما بداخله يتردد أمامها في كل نظرة باسمة وتهنئة توجه إليها من بعيد.
اتجهت إليه مسرعة فتحت الباب وجلست، فهو على موعد معها وبدأت تتحدث بشراهة كأنها تأكل الحروف قبل أن تترتب مكونة كلمة صحيحة، تمنعه من التعبير، أو التحدث بأي كلمة حتى تنتهي هي، فقد انتهى زمن الاستماع للنصائح والتوصيات.
قرأ نتيجتها وابتسم لأول مرة خلال الفترات السابقة (الطبيب يبتسم)! فوجئت لأن وجهه لا يوجد به أي طريق للابتسامة، وإن لم تكن رأته قبلها لشككت أنه طبيبها! أنهت ما جاءت لأجله وشكرته بسعادة وامتنان. وبعدها ودعته وداع المجامل لحظة انتهاء العلاقة.
عادت إلى منزلها وكأنها انتقلت إلى آخر أجمل، شعرت باختلاف ألوانه، حتى أن الأبواب كانت جميعها مفتوحة ترحب لاستقبالها من جديد.
كان هناك في منتصف الطريق طاولة عليها بعض الكتب التي تركت نهاياتها لتقرأها اليوم بالذات، هناك رائحة عطور متداخله، ولكنها استطاعت تميز كل واحد منهم يعود لمن.
المنزل اليوم أكبر حتى حائط المدخل لونه أصبح أشد بياضاً، هي من غيرته قبل أسبوع واحد فقط، لكنها اليوم لاحظت هذا التغيير.
كان هناك من ينتظرها فهي من دعتهم، لكنها لم تتذكر سوى أنها متحمسة للتحدث فهناك خبر تنتظر إعلانه اليوم.
نظرت إليهم وقالت: علاقتي معه لم تكن جيدة كما تعرفون
وكما شاهدتم، فقد حاول أن يفقدني رغبتي في الحياة عدة مرات، أراد السيطرة علي، حاول حتى أن يشل إرادتي، جعلني في بعض الأحيان حبيسة المنزل لا رغبة لي في ممارسة أي نشاط كنت أحبه من قبل، لذا تركته وأخرجته من حياتي فكما تعرفون السرطان والأسد لا يتفقان (لقد شفيت لم يعد هناك سرطان في حياتي)
الإرادة جعلتها تنظر لمرحلة ما بعد المعاناة، ما بعد الألم فلم تشعر سوى أنها كالحامل إحداهن يلد طفلا تبعث له الحياة، وأخرى تولد هي من داخلها مرة أخرى.
أغلقت أمامها أبواب العجز وحتى أنها لم تشعر أنها بحاجة للعطف.
هي لا تتكلم عن القوة هي فقط بحثت عن إرادتها في أن تعيش،، فعاشت




    منقول من مجلة اليمامة 


نشر :

إضافة تعليق جديد

 تم إضافة التعليق بنجاح   تحديث
خطأ: برجاء إعادة المحاولة